السيد مرتضى العسكري

37

خمسون و مائة صحابي مختلق

فنقول : ( ( احترام العلماء لا يقتضي الالتزام بآرائهم ) ) . وتلقّينا أيضاً - بعد نشر هذه الأبحاث بالإضافة إلى الأسئلة الكثيرة الّتي مردّها الاستبعاد - مضايقات شديدة وارهاقاً من بعض المجامع العلمية الدينية ومن بعض الافراد كذلك ، ونرى أنّ منشأها الاعتزاز بما ورثوه منذ أكثر من ألف سنة من علم التاريخ والسيرة وكتبها الموثوقة لديهم وما وهموه مناقب للسلف الصالح ، والتأثّر من هذه الأبحاث الّتي هدّمت كثيراً منها من أساسه ، وانّهم في ذلك يُشبهون من يملك مجموعة أثرية يعتزّ بها أيّما اعتزاز وإذا بخبير يقوم بتزييفها مرّة واحدة فلا بُدَّ أن يصطدم صاحب تلك المجموعة بهذا الواقع المُرِّ ، ويقابل من كشف عن زيف نفائسه بشيء من الازورار والجفاء ! ! . خلاصة البحث : الرواية هي مصدر علم التاريخ ونظائره في الاسلام ، يتلقّاها علماء الخلف عن السلف جيلًا بعد جيل حتّى يصلوا إلى عصر الواقعة . وفي هذا السبيل منهم من يذكر سند روايته فيما يروي كالطبري ، ومن لا يذكر كالمسعودي . ولمّا كان المتأخّر يأخذ الرواية من المتقدّم فإذا وجدنا خبراً واحداً عند كلّ من المتأخّر والمتقدّم ولم يذكر المتأخّر سند روايته فلا بُدَّ أن نقول : إنَّ المتأخّر قد أخذها من المتقدّم . كما وجدنا زهاء اثني عشر قرناً يأخذ العلماء الاسطُورة السبئية بعضهم عن بعض ، وينتهي سند جميعهم فيها إلى سيف الّذي جاء قبلهم . وسيف هذا درسناه في ما سبق من هذا الكتاب فوجدنا أنّ نشاطه الأدبي كان في الربع الأول من القرن الثاني الهجري ، وأنَّ المؤلّفين الأوائل الذين جاؤوا بعده أخذوا منه . ووجدنا العصبية القبلية قد تأجّجت في عصره حتّى دفعت ببني عدنان